الصفحة 77 من 635

وذكر أبو حيَّان الأندلسيّ في الشيخ محيي الدِّين ابن عربي كلاما مهما عن الولي"؛ لأن بعضهم نقل عنه أن الولي أفضل من النَّبي، وهذا لا يكاد يخطر في قلب مسلم، ولابن عربيَّ الطَّائي كلام في الوليّ وفي غيره نعوذ بالله منه" [البحر المحيط] .

صنف الإمام الترمذي الأولياء إلى صنفين: أولهما: أولياء حق الله وهم ممن يكبحون رغباتهم عن ارتكاب المحارم وطهروا أنفسم من الرجس وأدوا الفرائض. ثانيهما: أولياء الله وهم من يتولى الله مهمة حمايتهم، فيكونوا تحت حراسته متحررين من رغبات الدنيا ومنشغلين بعبادته. ويصرح ابن عربي بأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم من حيث كونه وليًا أفضل منه نبيًا، فولايته أفضل من نبوته والأخيرة - أي النبوة - أفضل من رسالته. ويرى أن الولي مطلق الصلاحية في إبطال أو تغيير أو تعديل الأحكام الشرعية غير المنصوص عنها في الكتاب. ومهد رأي ابن عربي لبقية المتصوفة من بعده بادعاء عصمة الأولياء. وهو نفس ما يدعيه الصفويون من عصمة الأئمة، وكانوا أسبق من المتصوفة في تبني عقيدة العصمة، وأن موضوع تغيير وتعديل الأحكام سواء كان يقصد بها الشرعية أو غير الشرعية أمر جسيم، تترتب عليه مخاطر تهدد العقيدة الإسلامية برمتها.

يرى المتصوفة بأن منصب الغوث أو القطب ليس من صنيعة الإنسان، بل هو منصب إلهي، ويقول بهذا الصدد ابن عربي:"لقد منحني الله تعالى هذا المقام، هبة منه ولم أنله بعمل، وإنما هو اختصاص إلهي" [اليواقيت والجواهر/66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت