الصفحة 78 من 635

ويرى الصفويون بأن الولاية منصب إلهي أيضًا، يذكر محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة وأصولها:"إن الإمامة منصب إلهي كالنبوة"، ويضيف هادي الطهراني في كتابه [ودائع النبوة] بأن الإمامة ليست منصبًا إلهيًا فحسب بل هي"أجل من النبوة، وإن أعظم ما بعث الله تعالى نبيه من الدين هو أمر الإمامة"! من المعروف أن أول من قال بالولاية هو ابن سبأ، وأول من حصرها بآل البيت هو شيطاق الطاق (يلقبه الصفويون بمؤمن الطاق) ، وكذلك هشام بن الحكم [للمزيد راجع رجال الكشي] .

وتتفق الصفوية والصفوية بأن نكران الولاية والمشيخة والخروج عن الإمام والقطب يعد شركًا، فقد ورد في أصول الكافي وتفسير القمي وتفسير العياشي والبرهان وبحار الأنوار ومرآة الأنوار ورد بأن"الكفر هو نكران الولاية"، وعند المتصوفة كذلك حيث ذكر ابن عربي:"من لا شيخ له فإن شيخه الشيطان".

2)العصمة

العصمة صفة مهمة تطلبتها ضرورة إبلاغ الرسالة السماوية للعباد بشكل كامل وسليم لتجنب الخطأ والسهو في نقل كلام الله عز وجل للعباد عبر رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، وما عدا العصمة المحدودة في الجانب التبليغي للرسل والأنبياء، فهم بشر عاديون لا يختلفون عن غيرهم، معرضون للسهو والخطأ، ومن العجائب أنه في الوقت الذي لم يسبغ النبي محمد صلى الله عليه وسلم على نفسه العصمة ولا ادعاها؛ فإن هناك من أسبغها عليه ليبرر بها عصمة الأئمة والشيوخ من بعده! وما ورد في الآية الكريمة {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:3-4] ، إنما تتعلق بنقل كلام الوحي فقط! وإلا كيف نفسر مشاورات وإستشارات النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة الكرام في كثير من الأمور تماشيًا مع أمر الله جل جلاله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران:159] ، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم معصومًا، فما الغرض من المشاورة الواردة في القرآن الكريم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت