الصفحة 83 من 635

لكن هناك فرق بين نقل كلام الله من جهة، وغيره من الكلام. عصمة الأئمة تجعلنا في حيرة في كيفية التعامل مع الكثير من المفاهيم والحوادث التأريخية التي رافقت مسيرة الأئمة، فالإمامة كما يزعمون هي نص إلهي كالنبوة، والأئمة معصومون؛ فكيف نبرر إذن مبايعة الإمام علي للخلفاء قبله وهو يعصي النص الإلهي بمبايعته؟ هل تجتمع العصمة مع المعصية؟ ثم موقف الإمامين الحسن والحسين من الخليفتين معاوية ويزيد. فالحسن آثر السلم وصالح معاوية ولم يخرج عن طاعته حتى موته، والحسين ثار على يزيد وخرج عن طاعته، فإذا كان الاثنان معصومين سنقع في تناقض فاضح؛ لأن أحدهما لا بد أن يكون على صواب والآخر لا بد أن يكون على خطأ؛ فكيف تجتمع العصمة من الخطأ؛ سيما أن هذا الأمر خطير ويتعلق بمصير الأمة؟!

يذكر المجلسي:"إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمة أجمعين من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدًا أو خطأ ونسيانًا من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عز وجل" [بحار الأنوار 25/350] .

وينقل إبراهيم الزنجاني عن الصدوق قوله:"اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة أنهم معصومون، مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون لا صغيرًا ولا كبيرًا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر" [عقائد الاثني عشرية2/157] .

ذكر المجلسي عن الهروي قال:"قلت للرضا يا ابن رسول الله! إن في الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته. فقال: كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو" [المجلسي - بحار الأنوار/ج17] .

وفيما يتعلق بعقيدة العصمة عند المتصوفة يذكر إحسان إلهي ظهير بأنهم"أخذوها من الشيعة، وهذا دليل على الروابط العميقة بينهما، وكون التصوف مأخوذ من التشيع" [للمزيد راجع كتاب التصوف المنشأ والمصدر/201] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت