ذكر الهجويري عن الجنيد بأنه كان واقفًا أمام المسجد، وأقبل عليه شيخ فسأله: من أنت أيها الشيخ؟ فلا طاقة لعيني برؤية وجهك من الوحشة، ولا طاقة لقلبي بالتفكير فيك من الهيبة. فرد الشيخ: أنا الذي تتمنى مشاهدتي. فأجابه الجنيد: يا ملعون ما منعك من السجود لآدم؟ فأجابه: يا جنيد كيف تتصور أن أسجد لغيره؟ فنادى الجنيد في سره أن يكذبه، فسمع الشيطان نداء قلب الجنيد واحترق" [كشف المحجوب] . من ثم يستدل الهجويري من هذه القصة:"دليل على عصمته؛ لأن الله يحفظ أولياءه من كيد الشيطان"الهجويري استند على رواية ربما خالية وبنى عليها عصمة الجنيد. وقال ابن عربي:"إن من شرط الإمام الباطن أن يكون معصومًا" [الفتوحات المكية 3/183] . ولتبرير كرامات الأولياء يتذرع الكلاباذي"قال بعضهم أن كرامات الأولياء تجري عليهم من حيث لا يعلمون والأنبياء تكون لهم المعجزات وهم بها عالمون بإثباتها ناطقون؛ لأن الأولياء قد يخشى عليهم الفتنة مع عدم العصمة والأنبياء لا يخشى عليهم الفتنة بها لأنهم معصومون" [التعرف لأهل التصوف للكلاباذي] ."
كما جاء [في طبقات الصوفية للسلمي/109] : سئل أبو بكر محمد الدينوري عن علامة الصوفي؟ فأجاب:"أن يكون معصومًا عن المذمومات".
الطريف ما ذكره الكلاباذي بأن"المتصوفة معصومون لأنهم أطفال في حجر الحق" [التعرف لأهل التصوف للكلاباذي/110] .