الصفحة 86 من 635

وهم يناقضون أنفسهم بأنفسهم كالعادة، فالشيخ أبو الحسن الشاذلي يذكر مثلًا:"إذا عارض كشفك الكتاب، والسنة فتمسك بالكتاب والسنة ودع الكشف! وقل لنفسك أن الله تعالى قد ضمن لي العصمة في الكتاب، والسنة، ولم يضمنها لي في جانب الكشف ولا الإلهام، ولا المشاهدة" [الطبقات الكبرى1/216] . كما ذكر أبو طالب المكي عن إبراهيم بن أدهم:"طفت ذات ليلة بالبيت وكانت ليلة مظلمة ذات مطر ورعد فخلا الطواف فلما انتهيت إلى الباب قلت: اللهم اعصمني حتى لا أعصيك أبدًا، قال: فسمعت قائلًا يقول من جوف البيت: يا إبراهيم أنت تسألني أن أعصمك، وكل عبادي يسألوني العصمة، فإذا عصمتهم فعلى من أتفضل ولمن أغفر" [قوت القلوب3/91] ، وهذا غيض من فيض.

3)عقيدة التقية

ذكر الشهرستاني:"طعن سليمان بن جدرير مؤسس فرقة السليمانية في الرافضة فقال: أن إئمة الرافضة قد وضعوا مقالتين لشيعتهم ثم لا يظهر أحد قط عليهم: إحداهما: القول بالبداء فإذا أظهروا قولًا: أنه سيكون. والثانية: التقية فكل ما ارادوا تكلموا به فإذا قيل لهم في ذلك: إنه ليس بحق وظهر لهم البطلان قالوا: إنما قلناه: تقية وفعلناه: تقية" [الملل والنحل للشهرستاني1/88] .

التقية بشكل موجز هي: أن تظهر غير ما تبطن، وقد ظهرت بظرف استثنائي وخاص جدًا يتوافق مع المنطق السليم. وهو عندما تكون حياتك في خطر محدق فلا بأس أن تتقي الشر بأن تظهر غير ما تبطنه كي تجنب نفسك الخطر. ما عدا ذلك فالأمر يعد نفاقًا وكذبًا، لكن هذه الحالة الاستثنائية سرعان ما تحولت إلى عقيدة وصارت تسع أعشار الدين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت