كما يذكر الكليني في الكافي رواية عن أبي عبد الله في باب ولادة النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى قال:"يا محمد! إني خلقتك وعليًا قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري، ثم جمعت روحيكما واحدة، ثم قسمتها ثنتين، وقسمت الثنتين ثنتين فصارت أربعة، محمد وعلي والحسن والحسين"لاحظ استخدام الثنتين! أشبه بكلامهم عن [المثنوي] الذي يرمز إلى قوى النور والظلام في الزرادشتية.
المتصوفة يحذون حذو الصفويين، فقد ذكر ابن خلدون بهذا الخصوص أنهم أخذوا فكرة الحلول من التشيع، أن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة، المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس، توغلوا في ذلك فذهب الكثير منهم إلى الحلول والوحدة وملأوا الصحف من مثل الهروي في كتاب (المقامات) له وغيره، وتبعهم ابن عربي وابن سبعين وتلميذهما ابن العفيف، ابن الفارض والنجم الإسرائيلي في قصائدهم، وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين أيضًا بالحلول وإلوهية الأئمة مذهبًا لم يعرف لأولهم، فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر، واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم" [مقدمة ابن خلدون/ 473] ."
ذكر الأشعري:"النساك من الصوفية من يقول بالحلول، وأن البارئ يحل في الأشخاص، وأنه جائز أن يحل في إنسان وسبع وغير ذلك من الأشخاص. وأصحاب هذه المقالة إذا أرادوا شيئًا يستحسنونه قالوا: لا ندري لعل الله حالٌ فيه، ومالوا إلى اطراح الشرائع، وزعموا أن الإنسان ليس عليه فرض ولا يلزمه عبادة إذا وصل إلى معبوده" [مقالات الإسلاميين] .
من الجدير بالذكر أن الحلاج قد صرح بهذا الحلول في الكثير شعره:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا * * * نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرته أبصرتني * * * وإذا أبصرته أبصرتنا
وهو نفس ما عبر عنه الشاعر أبو نواس:
رق الزجاج وراقت الخمر * * * فتشابها وتشاكل الأمر
كأنما خمر بلا قدح * * * وكأنما قدح بلا خمر