الصفحة 97 من 635

وتشير الأخبار بأن"ابن سبأ اليهودي هو أول من قال ذلك بالرجعة" [البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان/ 50] ، كما ذكرت المصادر قول ابن سبأ:"العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع! ويُكذب بأن محمدًا يرجع، وقد قال الله: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص:85] ، فمحمد أحق بالرجوع من عيسى" [تاريخ الطبري 4/140] .

صحيح محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء لكنه ليس أفضلهم! الله تعالى فقط هو الفيصل في هذا الأمر! فقد جاء في سورة القرة: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إلى إبراهيم وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} ، وجاء أيضًا: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ الله وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} ، كما يذكر أحمد أمين:"فكرة الرجعة هذه أخذها ابن سبأ من اليهودية فعندهم أن النبي إلياس صعد إلى السماء وسيعود فيعيد الدين والقانون، ووجدت الفكرة في النصرانية أيضًا في عصورها الأولى" [فجر الإسلام/27] .

بلا أدنى شك أن الله تعالى هو الذي يفضل بين رسله وأنبيائه، ولم يُعلم عباده بالمفضلين عنده من رسله وأنبيائه فهذا ليس شأنهم ولا هو شأننا، وقد نهى النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن تفضيله على بقية الأنبياء بقوله: «لا تفضلوا بين الأنبياء» [أخرجه البخاري ومسلم] . فلماذا ندس أنوفنا في أمر لا يعنينا ولا لزوم له؟ وهل لهذه الأفضلية علاقة بحياتنا اليومية؟ إنها شأن رباني خالص لا داعي للخوض فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت