إلا أن أعنف تلك الفتن الشيعية على الإطلاق كانت فتنة شاه قولي في الأناضول عام 1511، والتي خطط لها ودعهما الصفويون، لتقويض البيت العثماني السني من الداخل، وكانت من كبريات الفتن في التاريخ العثماني، لدرجة أنها أوشكت - لولا لطف الله - أن تحقق الغرض الخبيث الذي أراده الصفويون وحلفائهم الصليبيون منها.
ويلمح بعض المؤرخين إلى إمكانية أن يكون تفاقم التناقضات بين الأغلبية السنية والأقلية الزيدية في اليمن وانبعاث سيطرة الأئمة الزيديين على اليمن في مستهل العصر الحديث، وبعد الضربات الموجعة والمتوالية التي تعرضت لها دولتهم على أيدي الأيوبيين والرسوليين والطاهرين، ومن ثم فترة كمونها الطويلة في جحورها الجبلية النائية في شمال الشمال من اليمن، يعتبر من تداعيات قيام الإمبراطورية الصفوية في ذلك التاريخ، وامتدادا للصراع العسكري الضاري الذي استفحل بينها وبين دولة الخلافة العثمانية، أو له علاقة ما بذلك على الأقل.
تفاقم التناقض السني الزيدي
ومما لا شك فيه أن تفاقم التناقض السني - الزيدي، ثم حدوث ذلك الانبعاث الزيدي في اليمن، قد جاء متزامنا من الانبعاث الصفوي الإثنى عشري الهادر في إيران وأذربيجان وحروبهم المتواصلة مع العثمانيين.
فالإمام المتوكل يحيى شرف الدين (1507 - 1558) الذي تمكن من إيقاف الانهيار النهائي لدولة الزيديين في أعقاب الضربات الموجعة التي سددها لها الطاهريون والذي أيضا حدث الانبعاث الزيدي الحديث على يديه وفي أيامه، بما رافق ذلك من حروب ضارية شنتها القبائل الزيدية على معاقل أهل السنة في تهامة وتعز ثم بعد ذلك ضد العثمانين - السنة أيضا - كان معاصرا للشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي، مؤسس الدولة الصفوية وأبرز حكامها ثم معاصرا لأبنه طهماسب الذي تولى زعامة الدولة الصفوية من بعده.