إن وجود هذين الرجلين لا يعني أن كل علماء الشيعة وقتئذٍ كانوا يوافقونهم في كل بدعهم، وقد أكَّدت المصادر الموثقة وقوفَ العديد من علماء الشيعة في وجه هذه التوجهات والفتاوى المستحدثة، ومن هؤلاء الشيخ إبراهيم القطيفي النجفي، والشيخ محمد البهائي، والشيخ حسن بن عبدالصمد الذي هجر ديار الصفويين واستقر في البحرين، وخلفه ابنه حسن البهائي، وهؤلاء كلهم ظهر منهم مقاومةٌ صريحة للفكر الصفوي، واستهجانٌ صريح لأولئك الذين اختاروا أن يكونوا خَدَمةً للعرش الصفوي.
هلاك إسماعيل الصفوي ونهاية دولته:
في عام 1524م هلك الشاه إسماعيل الصفوي؛ إذ لم يبارك الله في عمره، فمات ولما يتجاوز السابعة والثلاثين من العمر، وورث ابنه طهماسب، ثم ابنه الشاه عباس.
وقد انهارت الدولة الصفوية وانمحت عن الوجود على يد إحدى القبائل الأفغانية عام 1722؛ أي: بعد أكثر من قرنين، ومن الجدير بالذكر أن الصفويين قد احتلوا أجزاء واسعةً من بلاد الأفغان، واضطهدت الأفغانَ فيها كعادتها مع المخالفين؛ بسبب فشلها في تحويلهم إلى التشيع كما نجحت في إيران ومناطق أخرى، وقد كان الأفغان يتحينون الفرصة للقضاء على الصفويين، وابتدأت الشرارة الأولى على يد أمير ويس؛ لكنه توفي عام 1715م وخلفه ابنه أمير محمود، والذي نجح في دكِّ معاقلهم، وفتح عاصمتهم، وإعلان انتهاء دولتهم للأبد، وذلك عام 1722م، كان آخر ملوكهم يدعى الشاه حسين.