الصفحة 18 من 20

وبعد فترة زمنية تولى مقاليدَ الحكم فيها نادر شاه، وذاك سنة 1736م، وهو صاحب فكرة المذهب الخامس، وقد كاتَبَ الدولةَ العثمانية بذلك، وقد بدا من سياسته وفي أواخر عهده نفسٌ تصالحي باتجاه العالم الإسلامي، وهو الذي حصل في عهده المؤتمرُ التقريبي الأول برعاية عثمانية، وذاك في عام 1743م، والذي انتهى بمقررات جيدة خفَّفت من حدة التوتر الطائفي بين الشيعة والسنة، والذي كان من أبرز الثمار الخبيثة للصراع الصفوي العثماني، والذي تولَّى كِبْرَه الصفويون، الذين اختاروا أن يرسخوا الخلاف بين المسلمين، من خلال اتِّخاذهم من التشيع الباطني أداةً لتحقيق مكاسبهم وتطلعاتهم، التي تعبر عن مكنونات أنفسهم، التي استحكم فيها الحقدُ الطائفي والعرقي والشعوبي بمفهومه الضيق، فأعمى بصائرَهم، وصدَّهم عن صوت الحق، وزين لهم أعمالهم بمخالفيهم، وتآمرهم على المسلمين، واتصالهم فيما بعد بالصليبيين؛ مما وفر لهم فرصة تخفيف القبضة العثمانية على أوربا، التي سعتْ لإشغال المسلمين بالحروب الداخلية.

وقد قُتل نادر شاه نفسه على يد أتباعه الغلاة من الذين لم يعجبهم صنيعُه، وذاك بعد ثلاثة أشهر فقط من عقد المؤتمر، وعمَّت إيران فوضى عارمةٌ استمرتْ عقودًا، حتى ظهور الدولة القاجارية عام 1796، لتعود بإيران إلى نفس السياسة الصفوية الطائفية الباطنية الخبيثة، وبنسق أكثر تطرفًا وعنادًا، وليعود الصراع مرة أخرى بينهم وبين العثمانيين، ولتعطي تأكيدًا على المدى الذي تغلغل فيه الفكرُ الصفوي، وغدا ظاهرةً مترسخة في العقول والضمائر وأدبيات الحياة الاجتماعية والثقافية، وحكمتْ هذه الدولةُ إيران حتى العقد الثاني من القرن العشرين، لتخلفها الأسرةُ البهلوية، والتي أطاحتْ بها حكومةُ الثورة في إيران عام 1979م بقيادة الخميني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت