وهذه الثورة ورثتْ كلَّ تلك التركةِ الثقيلة من الأفكار والمعتقدات، وأعطتْ لها بُعدًا حيًّا من خلال استثمارها سياسيًّا، وإضفاء البعد الدستوري والقانوني عليها، وتأسيس نظام حكم يختزل هذه الأفكارَ والمعتقداتِ، ويصوغها في قالب ديني مفترض؛ من أجل ضمان دوامه، وإمكانية حمايته، ولإضفاء نوع من أنواع الشرعية الدينية عليه، ولعل المادة الخامسة والأساسية - أي: غير القابلة للتغيير - من هذا الدستور توضح هذه الحقائق بصورة جليه.
تقول هذه المادة: في زمن غيبة الإمام المهدي - عجل الله تعالى فرجه - تكون ولاية الأمر، وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل المتقي، البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة.
وقد مرَّ بنا كيف استحدثت هذه البدعة في عهد الصفويين وغيرها، وهي اليوم يراد لها أن تعبر عن مضمون سياسي متلبس بعباءة دينية غيبية، باطنية المنحى والتوجُّه.
وبعد:
فإن كاتب هذه السطور يقدم في هذا الجهد المتواضع، الذي استمر معه طوال شهر رمضان المبارك - خلاصةَ أفكارٍ وحقائقَ لها صلة أكيدة بالواقع المُعاش في بلده وفي بعض بلدان العرب والمسلمين، كتبها وهو يعلم - وقد اختار أن يكتب اسمه من غير تمويه - أنها ستفتح عليه أبوابًا كان حريًّا به أن يغلقها، ولو في هذا الوقت، أو ألاَّ يحاول فتحها أبدًا، وأن يستمع إلى صوت الناصحين بوجوب الحذر من التقرب من مواضيعَ كهذه، قد يوقظ صداها بعضَ خفافيش الظلام الذين يزعجهم أن يسمعوا صوت الحق الذي سدُّوا آذانهم، واستغشوا ثيابهم؛ هربًا منه.