3-واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا } (1)
وقوله تعالى: { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ } (2)
وقالوا: الفرار من الزحف من أكبر الكبائر (3) 0
ويجاب عما سبق بمايلى:
أولًا: قصة انفضاض أكثر الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى العير القادمة من الشام ، وتركهم خطبة الجمعة ، إنما وقع ذلك في بدء زمن الهجرة ، ولم يكونوا إذ ذاك واقفين على الآداب الشرعية كما ينبغى ، كما أن كبار الصحابة كأبى بكر وعمر كانوا قائمين عنده، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة 0
(1) الآية 155 من سورة آل عمران0
(2) الآية 25 من سورة التوبة0
(3) مختصر التحفة الإثنى عشرية ص 273، وينظر: تفسير الصافى للكاشانى 1/691، وتفسير القمى لعلى إبراهيم القمى 1/287، والميزان في تفسير القرآن محمد حسين الطباطبائى 9/226، وركبت السفينة لمروان خليفات ص230،والإفصاح في إمامة على بن أبى طالب لمحمد بن النعمان العكبرى ص 36، 41، ولقد شيعنى الحسين لإدريس الحسينى ص 350 0
فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: بينما النبى - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة قائمًا إذ قدمت عير المدينة ، فابتدرها (1) أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لم يبق منهم إلا اثنى عشر رجلًا فيهم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهم - ونزلت الآية: { وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا } (2) ،