وبالجملة: الطعن في الصحابة بهذه القصة التى كانت من بعضهم في أوائل أمرهم، وقد أعقبها منهم عبادات لا تحصى، سفه ظاهر، وجهل وافر" (4) 0"
ثانيًا: أما نسبة النفاق إلى خيار هذه الأمة بدعوى أنه كان في المدينة منافقين، وأن النبى - صلى الله عليه وسلم - أطلق لفظ الصحابة عليهم:"معاذ الله! أن يتحدث الناس أنى أقتل أصحابى"0
هذه الشبهة في وهن بيت العنكبوت ، وهى فرية واضحة لا تثبت لها قدم 0
(1) هو: محمود شكرى بن عبد الله بن شهاب الدين، محمود الألوسى، الحسينى، أبو المعالى، عالم بالأدب, والدين، والتاريخ، ومن الدعاة إلى الإصلاح، من مصنفاته: روح المعانى، ومختصر التحفة الإثنى عشرية ، مات بغداد سنة 1342هـ ، له ترجمة في الأعلام للزركلى 7/172،173 .
(2) الرواية أوردها السيوطى في الدر المنثور: 8/166، ولم يعزها لغيره0
(3) هو:مقاتل بن حَيَّان النَّبَطىُّ، أبو بسطام البَلْخِىُّ، صدوق فاضل، اخطأ الأزدى في زعمه أن وكيعًا كذبه، إنما كذب مقاتل بن سليمان0 مات قبيل الخمسين بأرض الهند0 له ترجمة في: تقريب التهذيب 2/210 رقم6891، وتذكرة الحفاظ 1/174 رقم 168، وطبقات المفسرين للداودى 2/329، وخلاصة تهذيب الكمال ص 330، ولسان الميزان 9/198 رقم 14548 0
(4) روح المعانى للألوسى 28/107 0
أولًا: لأن إطلاق لفظ الصحابة على المنافق كما جاء في الحديث هذا الإطلاق لغوى، وليس اصطلاحى نظير قوله تعالى: { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ } (1) وقوله تعالى: { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } (2) فإضافة صحبة النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين والكافرين إنما هى صحبة الزمان والمكان لا صحبة الإيمان، وذلك كقوله تعالى في حق سيدنا يوسف - عليه السلام -: { يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } (3) 0