الصفحة 45 من 134

فإن المراد بالأصحاب هنا ليس المعنى الإصطلاحى عند علماء المسلمين ، بل المراد بهم مطلق المؤمنين بالنبى - صلى الله عليه وسلم - المتبعين لشريعته ، وهذا كما يقال لمقلدى أبى حنيفة أصحاب أبى حنيفة ، ولمقلدى الشافعى أصحاب الشافعى وهكذا ، وإن لم يكن هناك رؤية واجتماع .

وكذا يقول الرجل للماضين , الموافقين له في المذهب:"أصحابنا"مع أن بينه وبينهم عدة من السنين ، ومعرفته - صلى الله عليه وسلم - لهم مع عدم رؤيتهم في الدنيا ؛ بسبب أمارات تلوح عليهم يعرفها النبى - صلى الله عليه وسلم - 0

(1) ينظر: له الخلافة الإسلامية ، وأصول الشريعة ، وحصاد العقل وغير ذلك 0

(2) سيأتى ذكر من طعن في الصحابة باتهامهم بالكذب قريبًًا0 و ينظر فيمن طعن في عدالة الصحابة بحجة أنهم بشر لا عصمة لهم0 نقد الحديث في علم الرواية والدراية لحسين الحاج 1/350، 351، وإنذار من السماء ص 39 ، 69 ، 127 ،154، وتبصير الأمة بحقيقة السنة ص396-426، والدولة والمجتمع محمد شحرور 160 وما بعدها ، والإمام الشافعى لنصر أبو زيد ص55،56، 76، والأصلان العظيمان ص 284 - 288 , والسنة ودورها في الفقه الجديد ص 24 - 28، 30، 65، 85، 261 0

فعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -:"إن حوضى لأبعد من أَيَلَةَ مِن عَدَنٍ (1) ، والذى نفسى بيده ! إنى لأزودُ عنه الرجال كما يَزُودُ الرجلُ الإبلَ الغريبةَ عن حوضه"، قالوا: يا رسول الله ! أو تعرفنا ؟ قال:"نعم تَرِدُون علىَّ غُرًّا مُحَجَّلينَ من آثار الوضوء0 ليست لأَحدٍ غَيْرِكُم" (2) 0

ولو افترضنا أن المراد بالأصحاب في الحديث ، الأصحاب في زمنه - صلى الله عليه وسلم - 0

فالمراد بهم: الذين صاحبوه صحبة الزمان والمكان مع نفاقهم ، كما سبق من قوله تعالى: { ما ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } (3) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت