فالحق أن هذه الشبهة من أخطر الشبه ؛ التى احتج بها الرافضة الزنادقة ، وأذيالهم من دعاة العلمانية، الذين اتخذوا من تلك الفتن مادة دسمة ، طعنوا بها في عدالة الصحابة، وفتنوا بذلك عوام المسلمين ، وممن لا علم له ، بضربهم على (الوتر الحساس) وهو: دعوى ظلم الصحابة - رضي الله عنهم - لآل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك الفتن"0"
(1) ينظر: فتح البارى 8/135،136 رقم 4625، وينظر: تأويل مختلف الحديث ص 213-215 0
(2) فتح البارى 11/484 رقم 6593 ، ومختصر التحفة الإثنى عشرية ص 273 0
وهذا ما فعله طه حسين في كتابه"الفتنة الكبرى - عثمان بن عفان - رضي الله عنه -" (1) 0 وقال بقوله محمود أبو رية (2) ، وغير واحد من دعاة الرافضة واللادينية (3) 0
حتى وجدنا من يجهر من الرافضة قائلًا:"معاوية بن أبى سفيان - رضي الله عنه -"- كافر ابن كافر - ولعنة الله على معاوية ، فقد بغى على الحق ، وخرج على طاعة الإمام علىّ ، وشتت شمل المسلمين ، وفرق كلمتهم ، فأساس فرقة المسلمين إلى الآن هو معاوية الذى خرج عن طاعة الإمام على بن أبى طالب - رضي الله عنه -" (4) 0"
والجواب عن هذا الإفك يطول (5) ، وهو بحاجة إلى تحقيق دقيق (6) 0 أكتفى هنا بخلاصة القول 0
وهو أنه لا حجة لهم في الحديث ، ولا في الفتن التى وقعت بين سلفنا الصالح - رضوان الله عليهم أجمعين- والتى أشعلها سلفهم من الخوارج ، والرافضة ، والزنادقة 0
فقوله:"لا ترجعوا بعدى"0 بصيغة النهى والتحذير من قتال المؤمن 0
وإطلاق الكفر على قتال المؤمن محمول على معانى متعددة:
(1) ينظر: الفتنة الكبرى ص 170 - 173 0
(2) ينظر: أضواء على السنة ص 360 - 362 0
(3) ينظر: دين السلطان لنيازى عز الدين ص 34، 103، 110، 124، 795، والسلطة في الإسلام لعبد الجواد ياسين ص 260 وما بعدها 0