2-القول الثانى: ذهب إلى أن بداية الوضع في الحديث ، كانت باندلاع الفتنة التى أشعل فتيلها أقوام من الحاقدين على الإسلام ، ويعتبر الدكتور السباعى سنة أربعين من الهجرة هى الحد الفاصل بين صفاء السنة وخلوصها من الكذب والوضع ، وبين التزايد فيها واتخاذها وسيلة لخدمة الأغراض السياسية والإنقسامات الداخلية بعد أن اتخذ الخلاف بين علىّ ومعاوية - رضى الله عنهما- شكلًا حربيًا سالت به دماء وأزهقت منه أرواح ، وبعد أن انقسم المسلمون إلى طوائف متعددة (4) 0 وربما بدأ قبل ذلك ، في الفتنة التى كانت زمن عثمان - رضي الله عنه - ، هذا إذا اعتبرناها الفتنة المذكورة في خبر ابن سيرين ، والتى جعلها بداية لطلب الإسناد 0
(1) منهج نقد المتن عند علماء الحديث ص 40، 41 0
(2) المنهج الإسلامى في الجرح والتعديل ص 271 - 273 0
(3) سبق تخريجه ص 35 .
(4) السنة ومكانتها للدكتور السباعى ص 75، وممن ذهب إلى القول الثانى الدكتور همام سعيد في كتابه الفكر المنهجى عند المحدثين ص 51، والدكتور أبو لبابة في كتابه أصول علم الحديث ص89-91، والأستاذ أبو غدة في كتابه لمحات من تاريخ السنة ص 73 - 76 وغيرهم0
قلت: وأيًا كانت بداية الوضع في الحديث"زمن النبوة المباركة"أو"زمن الفتنة"فلا يمكن أن يكون الوضع في الحديث وقع من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العدول الثقات المعروفين بالخيرية ، والتقى ، والبر والصلاح ، والذين يدور عليهم نقل الحديث 0
وعلى فرض صحة الروايات التى تشير إلى أن بداية الوضع زمن النبوة المباركة0 فليس فيها ما يشكك في صدق الصحابة ، ولا ما يطعن في عدالتهم ، إذ كان معهم منافقون ، وهم الذين كانت تصدر منهم أعمال النفاق ، فلا يبعد أن يكون الرجل الوارد في تلك الروايات واحد من المنافقين ؛ وبذلك قال الدكتور صلاح الدين الأدلبى (1) ، والدكتور فاروق حمادة (2)