الصفحة 65 من 134

4-"واسْتَمَعَ الزبير بن العوام - رضي الله عنه - ، إلى أبى هريرة يحدث ، فجعل يقول كلما سمع حديثًا: كذب ... صدق ... كذب ، فسأله عروة ابنه: يا أبت ما قولك: صدق ... كذب 0 قال: يا بنى: أما أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا شك فيه ، ولكن منها ما يضعه على مواضعه ، ومنها ما وضعه على غير مواضعه" (2) .

فعائشة والزبير- رضى الله عنهما - لا يريدان بقولهما - كذب أى اختلق - حاشاهم من ذلك - وإنما المراد اخطأ في فهم بعض الأحاديث ؛ ووضعها في غير محل الإستشهاد بها، كما صرح الزبير بن العوام - رضي الله عنه -، فعدالة أبى هريرة بين الصحابة أعظم من أن تمس بجرح ، وما اتهم به كذبًا من أعداء الإسلام تصدى للرد عليه رهط من علماء الإسلام (3) 0

(1) أخرجه أبو داود كتاب الصلاة ، باب فيمن لم يوتر 2/62 رقم 1420، والنسائى في سننه كتاب الصلاة، باب المحافظة على الصلوات الخمس والمحافظة عليها 1/230 رقم 461، والموطأ كتاب صلاة الليل، باب الأمر بالوتر 1/120 رقم 13 0

(2) البداية والنهاية لابن كثير 8/ 112، وانظر: توثيق السنة في القرن الثانى الهجرى للدكتور رفعت فوزى ص 34 0

(3) ينظر بعض من تصدى للدفاع عنه في المبحث السابع"أبو هريرة راوية الإسلام رغم آنف الحاقدين".

فهذا كله من الكذب الخطأ، ومعناه"اخطأ قائل ذلك"0 وسمى كذبًا ؛ لأنه يشبهه , لأنه ضد الصواب ، كما أن الكذب ضد الصدق، وإن افترقا من حيث النية والقصد (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت