الصفحة 66 من 134

وما استدرك به بعض الصحابة بعضًا في الرواية لا يعد كذبًا ، كيف لا ! والصحابة يتفاوتون في روايتهم عن النبى - صلى الله عليه وسلم - بين مكثر ومقل ، يحضر بعضهم مجلسًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - يغيب عنه آخرون، فينفرد الحاضرون بما لم يسمعه المتخلفون ، حتى يبلغوا به فيما بعد0 ومن هذا القبيل كتاب"الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة"للإمام بدر الدين الزركشى0 كما وقع لجماعة من الصحابة غيرها ، استدركوا على مثيلهم ، ونفوا ما رواه وخطؤوه فيه 0

... ويدل على ما سبق ما رواه الحاكم عن البراء بن عازب - رضي الله عنه -:"ليس كلنا كان يسمع حديث النبى - صلى الله عليه وسلم -، كانت لنا ضيعة وأشغال ، ولكن كان الناس لم يكونوا يكذبون فيحدث الشاهد الغائب" (2) 0

(1) ينظر: لسان العرب 1/704، وينظر: فتح البارى 1/242، والمكانة العلمية لعبد الرزاق الصنعانى في الحديث النبوى لفضيلة الأستاذ الدكتور إسماعيل الدفتار مبحث (مراجعة الصحابة بعضهم لبعض في ضبط ما يروونه لا تعنى الاتهام) 1/295 0

(2) المستدرك كتاب العلم , باب فضل توقير العالم 1/ 216 رقم 438 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه , ووافقه الذهبى .

... وعن القاسم بن محمد (1) قال:"لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر مرفوعًا: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه قَالَتْ إِنَّكُم لَتُحَدِّثُونِّىٍ عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ وَلاَ مُكَذَّبَيِنْ وَلِكَنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ (2) ، وفى رواية قالت:"يغفر الله لأبى عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسى

أو اخطأ، إنما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على يهودية يُبكى عليها فقال: إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها" (3) 0"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت