كل ذلك وغيره الكثير، يدل على ثقة الصحابة بعضهم ببعض، ثقة لا يشوبها شك ولا ريبة، لما يؤمنون به من تدينهم بالصدق، وأنه عندهم رأس الفضائل، وبه قام الإسلام ، وساد أولئك الصفوة المختارة من أهله الأولين .
(1) القاسم بن محمد: هو القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق التيمى، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، روى عن عائشة، وأبى هريرة، وفاطمة بنت قيس، وعنه الزهرى، وأبو الزناد0 مات سنة 106هـ على الصحيح0 له ترجمة في: تقريب التهذيب 2/23 رقم 5506 والكاشف 2/130 رقم 4528 ، ومشاهير علماء الأمصار ص 82 رقم 427 0
(2) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الجنائز،باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه3/501رقم929
(3) أخرجه مسلم في الموضع السابق 3/503 رقم 932، وينظر: فتح البارى 3/184 حيث نقل عن القرطبى قوله:"إنكار عائشة ذلك وحكمها على الراوى بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضًا ولم يسمع بعضًا بعيد، لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون وهم جازمون فلا وجه للنفى مع إمكان حمله على محمل صحيح .. إلخ"0
وصدقت أم المؤمنين عائشة - رضى الله عنهما - ما كَانَ خُلُق أَبْغضَ إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكذب (1) 0
... وعلى هذا: فإذا ورد على لسان أحد من الصحابة نفى ما رواه نظيره ، أو قوله في مثيله: كذب فلان ... ، أو نحو هذا من العبارات، فالمراد به أنه أخطأ أو نسى؛ لأن الكذب عند أهل السنة هو الإخبار عن الشئ بخلاف ما هو عليه عمدًا أو نسيانًا أو خطأ ، ولكن الإثم يختص بالعامد ، كما جاء في الحديث:"من كذب علىَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (2) 0