قال ابن كثير: ثم كان أمير الجيش الثانى يزيد بن معاوية في غزوة القسطنطينية0 قال: وهذا من أعظم دلائل النبوة (1) في الشهادة لسيدنا معاوية ، وابنه يزيد بالفضل ، والمغفرة والجنة كما جاء في حديث أم حرام مرفوعًا:"أول جيش من أمتى يركبون البحر قد أوجبوا (2) 0 وأول جيش من أمتى يغزون مدينة قيصر مغفور لهم0 فقلت: أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال: لا" (3) 0
يقول الإمام ابن تيمية:"لم يكن من ملوك المسلمين ملك خيرًا من معاوية ، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرًا منهم في زمن معاوية ، إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده ، وإذا نسبت إلى أيام أبى بكر وعمر ظهر التفاضل 0"
وقد روى أبو بكر بن الأثرم - ورواه ابن بطه من طريقه عن قتادة قال:"لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم: هذا المهدى"0
وروى ابن بطه بإسناده الثابت من وجهين عن الأعمش عن مجاهد قال: لو أدركتم معاوية لقلتم هذا المهدى 0
وروى الأثرم عن أبى هريرة المكتب قال: كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبدالعزيز وعدله ، فقال الأعمش ، فكيف لو أدركتم معاوية ؟ قالوا في حلمه ؟ قال: لا والله ، بل في عدله0
وعن أبى إسحاق السبيعى أنه ذكر معاوية فقال: لو أدركتموه أو أدركتم أيامه لقلتم: كان المهدى 0
(1) البداية والنهاية 8/229، وينظر: النهاية في الفتن والملاخم 1/17، وفتح البارى 6/23، 120 أرقام 2799، 2800، 2924 0
(2) "قد أوجبوا"قال ابن حجر: أى فعلوا فعلًا وجبت لهم به الجنة، قال المهلب وفى الحديث: منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر، ومنقبه لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر0 ينظر: فتح البارى 6/120 -121 رقم 2924 0
(3) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في قتال الروم 6/120 رقم 2924 0