وهذه الشهادة من هؤلاء الأئمة الأعلام لأمير المؤمنين معاوية صدى استجابة المولى - عز وجل - لدعاء سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , لهذا الخليفة الصالح يوم قال - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم اجعله هاديًا ، مهديًا ، واهد به" (1) 0
وقبل أن أنهى الكلام على شهادات الصحابة ، والتابعين ، وآراء العلماء ، في معاوية ، أنقل رأيًا طريفًا للمؤرخ العلامة ابن خلدون في اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين قال:"إن دولة معاوية وأخباره كان ينبغى أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين وأخيارهم فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة (2) 0"
(1) أخرجه الترمذى في سننه كتاب المناقب، باب مناقب لمعاوية بن أبى سفيان- رضي الله عنه -5/645رقم 3842 من حديث عبد الرحمن بن عميرة - رضي الله عنه -، وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب0 وينظر: منهاج السنة 3/185، والبداية والنهاية 8/124 - 125 0
(2) تاريخ ابن خلدون 2/458 0
ويقول أيضًا في مقدمته: مدافعًا عن إيثاره ابنه يزيد بالعهد، دون من سواه قال:"إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بنى أمية ... وهم عصابة قريش (1) وأهل الملة أجمع ، وأهل الغلب منهم ، فآثره بذلك دون غيره ... حرصًا على الإتفاق ، واجتماع الأهواء الذى شأنه أهم عند الشارع ، ولا يظن بمعاوية غير هذا فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك وحضور أكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه ، دليل على انتفاء الريب فيه ، فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق فإنهم كلهم أجل من ذلك وعدالتهم مانعة منه" (2) 0
(1) ينظر: دفاعه عن حديث (الأئمة من قريش) ورده لما اعترض به عليه من آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، في المقدمة ص 214، وينظر: تأويل مختلف الحديث ص 115 0