لقد لازم أبو هريرة رسول الله منذ قدم عليه مهاجرًا، ينهل من عمله، ويتلقى عنه أحاديثه ويحفظها، واجتهد في ذلك حتى صار أحفظ أصحابه، وأكثرهم رواية للحديث، فقد روى (5374) خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا نبويًا - كما في مسند بقى ابن مخلد- اتفق الشيخان البخارى ومسلم على (325) ثلاثمائة وخمسة وعشرين حديثًا منها،وانفرد البخارى بثلاثة وتسعين،ومسلم بمائة وتسعة وثمانين (5) ،وقيل غير ذلك0
... وهذه الروايات التى زادت على خمسة آلاف هى بالمكرر0
(1) الإستيعاب 4/1771 0
(2) دفاع عن السنة للدكتور محمد أبو شهبة ص 99، وينظر: الشيعة والصحابة للدكتور عمر الفرماوى ص 97، 98 0
(3) ينظر: ما قاله الدكتور السباعى دفاعًا ضد من طعن في مزاح أبى هريرة - رضي الله عنه - في السنة ومكانتها في التشريع ص 337-341. 0
(4) البداية والنهاية 8/116، 117 0
(5) تدريب الراوى 2/216، 217، وانظر: سير أعلام النبلاء 2/632 0
وذكر الدكتور الأعظمى في كتابه: أبو هريرة في ضوء مروياته (1) أن أحاديثه في المسند والكتب الستة هى 1336 حديثًا فقط ، وذلك بعد حذف الأسانيد المكررة0 وهذا القدر يستطيع طالب عادى أن يحفظه في أقل من عام، فما بالك بمن كان حفظه من معجزات النبوة" (2) 0"
ويقول الدكتور أبو شهبة:"وأحب ألا يعزب عن بالنا أن هذه الخمسة آلاف والثلاثمائة والأربعة والسبعون حديثًا، الكثير منها لا يبلغ السطرين أو الثلاثة ، ولو جمعتها كلها لما زادت عن جزء فأى غرابة في كثرة مروياته مع حداثة صحبته ، مع أن السنين الأربع ليست بالزمن القصير في عمر الصحبة (3) ، ولا سيما ما توافر له دون غيره من الصحابة من أمور كانت سببًا في تفوقه في الرواية وكثرة مروياته منها:"
أسباب كثرة مروياته: