الصفحة 97 من 134

أولًا: شدة ملازمته للنبى - صلى الله عليه وسلم - منذ قدم مهاجرًا إليه سنة سبع من الهجرة يدور معه في بيوت نسائه يخدمه، ويصلى خلفه، ويحج، ويغزو معه كما حدث عن نفسه، ومما أعانه على التفرغ لذلك أنه كان فقيرًا، ولم تكن له زوجه، ولا أولاد حينئذ - ونحو ذلك مما يشغل، مع شدة حرصه على تلقى الحديث عن النبى - صلى الله عليه وسلم -، وشهد له النبى - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحرص .

(1) أبو هريرة في ضوء مروياته ص 76، نقلًا عن (مع الشيعة الإثنى عشرية في الأصول والفروع) للدكتور على السالوس 3/77 0

(2) مع الشيعة الإثنى عشرية في الأصول والفروع 3/77 0

(3) دفاع عن السنة للدكتور محمد أبو شهبة ص 103، 104 0

ومن الآثار الدالة على ذلك: ما جاء في الصحيح عنه - رضي الله عنه - قال:"يقولون: إن أبا هريرة قد أكثر والله الموعد0 ويقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يتحدثون مثل أحاديثه؟ وسأخبركم عن ذلك: إن إخوانى من الأنصار كان يشغلهم عمل أراضيهم0 وإن إخوانى من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق0 وكنت ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملئ بطنى فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا:"أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثى هذا، ثم يجمعه إلى صدره، فإنه لن ينس شيئًا سمعه ، فبسطت بردة على حتى فرغ من حديثه، ثم جمعتها إلى صدرى، فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدثنى به0 ولولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئًا أبدًا: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } (1) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت