الصفحة 1 من 12

.د. فرست مرعي

المقدمة:

قبل الدخول في الموضوع لا بدَّ من تحديد بعض المصطلحات؛ كالشعائر والطقوس.

فالشعائر مفردها شعيرة وهي ما ندب الشرع إليه وأمر بالقيام به [1] .

وللشعائر أهمية كبيرة في الإسلام من النواحي التعبدية والاجتماعية والاقتصادية؛ حيث ترتبط بها أهمُّ أركان الإسلام؛ كما في الصلاة والصوم والزكاة والحج إلى بيت الله الحرام.

وقد جعل الإسلام من الشعائر معالم للعبادة والتقوى والأعمال الصالحة؛ كما جاء ذلك في الآية الكريمة: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ (الحج: 32) .

أما الطقوس فمفردها طقس، فهي رموز لا تحمل دومًاَ دلالات دينية، وإنما تصطبغ بها في أكثر الأحيان، وترتبط غالبًا بالعادات والتقاليد والقصص والأساطير، وتختلط بالشعائر الدينية حيث ترتفع إلى مستوى العقيدة، كما أن من أهمِّ خصائصها أنها تميل إلى التكرار والاستمرارية شأنها في ذلك شأن الشعائر؛ من أجل تكريس ديمومة الطقس وإعادته في كل مناسبة كما كان في الماضي [2] .

والطقوس فعاليات وأعمال تقليدية لها في الأغلب علاقة بالدين وبالسحر، ويحدد العرف أسبابها وأغراضها.

والطقوس مشتقة دائمًا من حياة الشعب الذي يمارسها، وتعتقد الشعوب البدائية أن أداءها يرضي الآلهة والقوى فوق الطبيعية، وعدمه يسبِّب غضبها ويجلب نقمتها.

وتجري في الطقوس فعاليات مختلفة؛ كالرقص وتقريب القرابين وترديد التراتيل.

وتتعلق الطقوس بكثير من فعاليات الإنسان الاقتصادية، وترتبط بالبناء الاجتماعي لمجتمعه أو بيئته، وبما يشعر به من أحاسيس، وما يرنو إليه من آمال [3] .

وغالبًا ما يكون أداء الطقوس غير منفصل عما هو مقدَّس، الذي هو الحافز المسيطر على جميع الشعائر والطقوس، وهو ما يولِّد علاقة حميمة بين الحياة الاجتماعية العادية وبين ما هو مقدَّس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت