الصفحة 2 من 12

وبمعنى آخر: إنها إحياء لتجربة مقدَّسة والتقرب بواسطتها إلى العالم المقدَّس؛ بهدف إعادة التوازن الداخلي للإنسان الحائر والمضطرب والمشوش، فهي بهذا طريقة لتهدئة قلق الإنسان وشكوكه حين يقف حائرًا أمام تساؤلاته المصيرية التي قد لا يجد لها جوابًا شافيًا.

ومن هنا تكون الطقوس - بحسب علم النفس الاجتماعي - طرائق للدفاع يلجأ إليها الإنسان ليتقي المحرم، أو ليتخلص منه، أو يأتي بطقس بديل يعتقد بإمكانيته تعويض ما قام به من ذنوب، وبهذا تصبح الطقوس أدوات لتطهير النفس من تلك التهديدات الوجودية [4] .

ومهما تكن الدوافع التي تختفي وراء الطقوس؛ فهناك أيضًا دافع نفسي له أثر فعال في توجيه السلوك واستمرارية الطقوس، وتحديدًا في أوقات الكوارث والمحن والأزمات الاجتماعية والنفسية.

وقد تطرق عالم النفس الاجتماعي (إرك فروم Fromm Erick) إلى الجذور النفسية للطقس الذي هو في النهاية تعبير رمزي عن الأفكار والمشاعر التي تظهر في طريق السلوك، ومهما تكن الأسباب دينية أو اجتماعية فهناك أسباب أخرى لا واعية تتداخل معها [5] .

والزاوية الأخرى المتميزة التي انطلق منها بعض الباحثين تتعلق بكون الطقوس تمثِّل قناة مهمة يلجأ إليها الأفراد في ظروف الاستغلال والكبت الاجتماعي؛ كما هي الحال في أوساط جماعات الأقلية أو المنبوذة أو المهمشة، ويتم ذلك - كما يرى هؤلاء الباحثون - بفضل دور هذه الطقوس في ترقية الوضع النفسي للأفراد إلى مستوى واقع [6] مركزهم الاجتماعي المتدني في بعض الدول العربية سواء كان ذلك في العراق أو لبنان أو البحرين أو الأجزاء الشرقية من المملكة العربية السعودية من منظورهم الفكري والاجتماعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت