وهذا يرجع بنا القهقرى إلى التاريخ الذي يسبق هذه الحقبة؛ فهذه الدول كانت تابعة للخلافة الإسلامية العثمانية التي حكمت غالبية أجزاء الوطن العربي لأربعة قرون ابتداء من عام 1516 - 1517م، وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى 1917 - 1918م، فكان الشيعة لا يعترفون بهذه الخلافة ولا بالتي سبقتها من الخلافة الراشدة - ما عدا خلافة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كما لم يعترفوا بالخلافة الأموية والعباسية والأيوبية والمملوكية والمغولية وغيرها؛ لذا كانت هذه الدول تعدُّهم من المعارضين لسياستها ولنهجها، كما كانت تعدُّهم - على أقل تقدير - من أهل القبلة ولكن من أهل البدع (المبتدعة) .
وقد تفاقم هذا الأمر مع بداية ظهور الدولة الصفوية عام (907 هـ - 1501م) ، وسيطرتها على مقاليد الأمور في الهضبة الإيرانية وفرضها مذهب الشيعة بالقوة على السكان في إيران والمناطق المتاخمة لها؛ مثل: الأناضول الشرقي وأجزاء من أفغانستان والعراق رغم وجود الغالبية السنية في هذه المناطق.
كل ذلك أدَّى إلى حصول تنافس وصراع وحرب بين الخلافة العثمانية التي عدَّت نفسها حامية لمذهب أهل السنة والجماعة؛ والدولة الصفوية حامية المذهب الشيعي الاثني عشري [7] .