الصفحة 13 من 59

ولم تتمكن الإمامية الاثني عشرية من الاختراق العقدي للزيدية فقط، وإنما تعدى إلى الأمر الاختراق السياسي الاجتماعي والسلوكي و التعبدي والاقتصادي، ما يذكرنا بتشرب فئة من الأمة لغث وسمين المستعمر القادم من أوروبا إبان الحمى الاشتراكية والعلمانية وأخواتها في الكفر، فقد تشرب هؤلاء وتشبعوا حتى التخمة بكل وافد إليهم من إيران، ثم أتوا ليتيقئوه في الأوساط الزيدية، ومن تتبع التحول الظاهر في البيئة الزيدية، وعقد مقارنة بين الحال السابق واللاحق في الأمور الآنفة الذكر سيدرك مقدار التباين بين الحالتين، والهوة السحيقة بين الحالين [1] .

هذا وقد ساعد على هذا الاختراق -الذي تعرض له بعض أفراد أهل السنة على حين غرة منهم- عدد من الأسباب، منها:

أولًا: الانغلاق الفكري والعقدي والفقهي الذي عاشته الزيدية لعدة قرون، مما أوجد لديهم بيئة خصبة لقبول الطعون في أهل السنة، وتلقف المستنقع الإمامي الآسن [2] .

"ثانيًا: استغلال جهل أبناء الزيدية بحقيقة مذهبهم وانحسار دور علمائهم في التحصين والحراسة."

(1) ذكر الشيخ محمد المهدي في مقدمته لكتاب نظرة الإثني عشرية بعض تلك المظاهر (ص17 وما بعدها) .

(2) عاني أئمة الزيدية المجتهدين من أمثال ابن الأمير والشوكاني وابن الوزير وغيرهم، عانى هؤلاء من التهم الباطلة والردود المحمومة والهجمات الشرسة بسبب أخذهم بمنهج أهل السنة والجماعة في العقيدة والفقه، وخروجهم عن المألوف الزيدي، ولعل من الأمثلة الصارخة على ذلك كتاب (الغطمطم الزخار) للسماوي، والذي ملأه بالزور والبهتان على أهل السنة والجماعة، وتعداه حتى إلى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، على أننا ننبه إلى أن هذا الأمر لم يكن إلا من بعض الزيدية وليس منهجًا متبعًا فيهم، كما هي عادة المتعصبين للمذاهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت