الصفحة 20 من 59

وللإمامية تحريفات في القرآن لا يحتملها عقل، ولا تسوغها شريعة، إلا ممن لا حظ له في الدنيا من النقل أو العقل، من تلك التحريفات:

تفسيرهم للشيطان في قول الله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ ... } [إبراهيم:22] ، وقوله: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ ...} [الحشر:16] ، بأنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه [1] .

ومنها: تفسيرهم لقوله الله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن:26] ، أن الأئمة يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا باختيار منهم، وهذا من باب التأليه لهم أيضًا [2] .

الفرق بين العقيدتين:

لا وجه للمقارنة بين كلا الطائفتين في هذا الباب، وإن كان من وجه فهو باب التأويل في الأسماء والصفات، فالزيدية معتزلة في هذا الباب، ولهم شبه مردود عليها في هذا الباب.

عقيدة أهل السنة والجماعة:

قال الإمام الصابوني رحم الله عن اعتقاد أهل السنة في القرآن الكريم:"ويشهد أصحاب الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله وكتابه، ووحيه وتنزيله غير مخلوق، ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم، والقرآن الذي هو كلام الله ووحيه هو الذي ينزل به جبريل على الرسول صلى الله عليه وسلم قرآنًا عربيًا لقوم يعلمون، بشيرًا ونذيرًا ..." [3] .

وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله:"القرآن العظيم وهو كتاب الله المبين، وحبله المتين، وتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين بلسان عربي مبين، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود" [4] .

ويكفي أهل السنة والجماعة شرفًا موقف الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله هو وغيره من إخوانه في فتنة القول بخلق القرآن أيام المأمون، والتي شبت فيها نار المبتدعة حتى أذن الله تعالى بإخمادها.

المطلب الثاني: السنة:

عقيدة الزيدية:

(1) بحار الأنوار (3/378) .

(2) الكافي (1/258) .

(3) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص17) .

(4) لمعة الاعتقاد (ص77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت