الصفحة 21 من 59

تتوافق الزيدية مع أهل السنة والجماعة في كثير من أبواب الفقه، والمتأمل لكتبهم يجد أنهم ربما وافقوا في كثير من آرائهم الحنفية، وهم قلما انفردوا بقول خارج عن أقوال الأئمة الأربعة، وهم يرون أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم محكَّمة، يجب الرجوع إليها، يقول إسماعيل ابن المنصور بالله:"لكن رد الخلاف الى صحيح السنة ومحكم الكتاب، فرض لازم، حَتْم واجب على جميع أولي الألباب" [1] .

عقيدة الإمامية:

ربما هشَّ البعض وبشَّ لما يجد أن الشيعة يستشهدون بالسنة في بعض كتبهم، ولم يدر أنهم إنما يفعلون ذلك لأغراض في أنفسهم، منها: سحب بساط التقريب نحونا، وكذلك إقناع المغرورين بهم والتعمية على آخرين بأطروحاتهم وأفكارهم، وكلها يجمعها قولك:"كلمة حق أريد بها باطل"، فلا يعدو الأمر كونه من باب ذر الرماد في العيون؛ لأنهم يعتقدون أصلا بكفر الصحابة إلا نزرًا يسيرًا منهم، ولهذا فهم لا يذكرون الأحاديث التي تُظهر بطلان عقيدتهم وإن ذكروها أولوها وبدلوا في معناها، ولذا فهم لديهم كتبهم المعتمدة في الحديث والعقيدة والفقه، ولديهم مصادر أربعة في ذلك هي: الكافي للكليني، ومن لا يحضره الفقيه، وتهذيب الأحكام للقمي، والاستبصار للطوسي.

والسنة عند الإمامية هي كل ما يصدر من المعصوم من قول أو فعل أو تقرير، والمعصوم عندهم لفظ يشمل النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة، يقول المازندراني في شرح الكافي:"إن حديث كل واحد من الأئمة الظاهرين قول الله عز وجل، ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى" [2] ، وجاء في بحار الأنوار:"إن علم الأئمة يتحقق عن طريق الإلهام الإلهي" [3] ، ويلخص الخميني في كتاب الحكومة الإسلامية موقف الإمامية من السنة فيقول:"إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها".

(1) العقيدة الصحيحة (ص9) .

(2) شرح الكافي للمازندراني (2/272) .

(3) بحار الأنوار (26/68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت