الصفحة 35 من 59

ويقول الصدوق:"يجب أن يعتقد أن الله عز وجل لم يخلق خلقًا أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم والأئمة عليهم السلام وأنهم أحب الخلق إلى الله عز وجل، وأكرمهم وأولهم إقرار به لما أخذ الله ميثاق النبيين في الذر، وأن الله تعالى أعطى كل نبي على قدر معر فته نبينا صلى الله عليه وسلم وسبقه إلى الإقرار به، ويعتقد أن الله تعالى خلق جميع ما خلق له ولأهل بيته عليهم السلام، وأنه لولاهم ما خلق السماء ولا الأرض ولا الجنة ولا النار ولا آدم ولا حواء ولا الملائكة ولا شيئًا مما خلق، صلوات الله عليهم أجمعين" [1] .

الفرق بين العقيدتين:

تشترك الزيدية مع الإمامية في شيء من الغلو في آل البيت، فكلاهما يحصر الإمامة في البطنين، وكلاهما يقدم قولهم في الأقوال على غيرهم، إلا أن الأخيرة تزيد على الأولى بالغلو فيهم إلى درجة الألوهية، ورفعهم فوق رتبة الأنبياء، ومن جهة أخرى تطعن فيهم وإظهاره بمظهر المدح لهم.

عقيدة أهل السنة والجماعة:

أهل السنة يحبون آل البيت، ويذكرون فضائلهم، ويدبجون كتب الحديث والفقه والعقيدة بذكر فضائلهم، ويعتبرون حبهم إيمانًا، وبغضهم نفاقًا، وينزلونهم منازلهم دون غلو أو انتقاص، وإن اختلفوا من حيث اللغة في تعريف آل البيت إلا أنهم من حيث الاعتقاد متفقون على توقير وتبجيل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وإنزال من منعت عنهم الزكاة منزلتهم، وهم بنو هاشم وبنو المطلب وأبناء الحسن والحسين، ويعرفون لهم حقهم، ويحفظون فيهم وصية النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» [2] .

وعن أبي بكر رضي الله عنهم قال:"ارقبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته" [3] .

(1) اعقادات الصدوق 106، البحار 26/ 297.

(2) صحيح مسلم (4/1873، ح2408) .

(3) صحيح البخاري (9/259، ح3731) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت