الصفحة 41 من 59

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في وصف أهل السنة والجماعة:"فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية؛ وأهل التمثيل المشبهة. وهم وسط في باب أفعال الله تعالى بين القدرية والجبرية. وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم. وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية. وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الروافض والخوارج ... ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ويؤثرون كلام الله على كلام غيره من كلام أصناف الناس، ويقدمون هدي محمد صلى الله عليه وسلم على هدي كل أحد؛ وبهذا سموا أهل الكتاب والسنة، وسموا أهل الجماعة؛ لأن الجماعة هي الاجتماع، وضدها الفرقة" [1] .

المطلب الحادي عشر: الإمامة

عقيدة الزيدية:

يرى الزيدية أن الإمامة في محصورة في البطنين، ويعللون ذلك بأنها في قريش، وهم أفضل قريش؛ لذا كانوا هم الأولى بها والأحق، على أن يأخذها منهم الأجدر بها، يقول إسماعيل بن المنصور:"وانحصرت في ذريتهما من بعدهما، فآية الوراثة لهم شاهدة، وآية المودَّة والتطهير عليهم عائدة، فهم الشهداء على الناس بدليل قوله تعالى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [الحج:78] ، ولم يختلف أحد في أن غيرهم من سائر ولد إبراهيم من اليهود والنصارى وقريش ليسوا بمرادين، فتعين المراد فيهم، فكانوا هم الأحق بها والأَولَى؛ ولأنه لا خلاف في أنهم يصلحون لها بخلاف غيرهم ففيهم الخلاف، فكان أهليتهم لها بالدليل القاطع بخلاف غيرهم."

وأنه لا يستحقها منهم إلاَّ من كان جامعًا لشروطها الخُلقِيَّة والاكتسابية" [2] ."

(1) العقيدة الواسطية.

(2) العقيدة الصحيحة (ص8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت