فهرس الكتاب
وفي المقابل يروون ويقررون عكس ذلك في حق الأنبياء، فقد"ألف أحد علمائهم وهو الشريف الرضي كتابًا سماه (تنزيه الأنبياء) ، واعتمد في كتابه على عقله في أكثر كلامه وحجاجه، حتى أنه أورد في الكلام على النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث متواترة ثم ردها بأدلة العقول التي لا يدخلها عنده الاحتمال والمجاز، فكان في أكثر ما أتى غير موفق، وأنه ليغلب على ظني أنه حمله على صنع كتابه هذا حرصه على عصمة أئمته الاثنى عشر، وإنما اتخذ من ذكر الأنبياء دهليزًا للدخول على مقصده؛ فإنك تجده ذكر ثلاثة عشر نبيًا تكلم عليهم في مائة وتسع وتسعين صفحة بما فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، بينما سود خمسين صفحة في دعوى عصمة خمسة من أئمته حشاها بالدعاوى الباطلة والحجج الواهية، والقول الزور مما يؤمن كل الإيمان بأن الإمام عليًا وولديه الحسنيين وذريته الطيبين رضي الله عنهم في غنى عنه وبراء منه ومن أن يدعي لهم مساواة النبي صلى الله عليه وسلم" [1] .
وأعظم من ذلك جعلهم الأنبياء يتوسلون بهم ويستشفعون بهم، يقول المجلسي:"دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم عليهم السلام"، وأورد تحته ستة عشر حديثًا عن أئمتهم.
وحمَّلوا النبي صلى الله عليه وسلم ذنوب شيعتهم، روى هاشم البحراني في تفسيره عن جعفر بن محمد عليه السلام قال:"... وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام: يا علي! إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي، وذلك قوله عز وجل: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح:2] " [2] .
(1) المنقذ من الضلال (2/24) .
(2) تفسير البرهان (4/ 837 ح5) .