فهرس الكتاب
ثم تطورت هذه العقيدة إلى التأليه، وإن كانت هذه العقيدة أول ما ظهرت في عهد علي بن أبي طالبرضي الله عنه، وكان أول من ادعاها له ابن سبأ، إلا أنها عاودت الظهور بشكل مرحلي، وأخذت في النمو متشبعة في ذلك بالأحاديث والآثار المكذوبة كغيرها من العقائد المنحرفة، فهم الآن يعتقدون"وأن الله تعالى أول ما خلق النبي والأئمة، وأنهم وحدهم خلقوا بقدرته المباشرة، ومن مادة مختلفة عن المادة التي خلق منها باقي البشر، ثم أعطاهم الله تعالى القدرة، وفوض إليهم أمور الخلق، ولذلك كل ما يحدث في العالم صادر منهم، فهم يرون أن الأئمة يقومون بجميع الأفعال التي تنسب أساسا إلى الله تعالى كالخلق والرزق والإحياء والإماتة، وهم يستطيعون تشريع الأحكام ونسخها، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، وهم يعلمون علما فعليا تفصيليا يضاهي علم الله" [1] .
الفرق بين العقيدتين:
ينبع الفرق هنا من الأصول التي بنيت عليها عقائد كلا الطائفتين، فمع الاشتراك في حصرها في البطنين إلا أن الإمامية جعلت الإمام إلهًا!!
عقيدة أهل السنة والجماعة:
يرى أهل السنة والجماعة أن العصمة لم تثبت لغير الأنبياء الكرام عليه السلام إطلاقًا؛ إذ كل فرد من البشر معرض للخطأ والانحراف والوقوع في المعصية، إلا أن الله عز وجل حفظ بعض أوليائه من الكبائر وصانهم عن الرذائل عن طريق الحفظ والتأييد.
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله:"ومن السنة السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين برهم وفاجرهم ما لم يأمر بمعصية الله؛ فإنه لا طاعة لأحد في معصية الله."
ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به أو غلبهم بسيفه حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين وجبت طاعته وحرمت مخالفته والخروج عليه وشق عصا المسلمين" [2] ."
الفصل الرابع: العقائد غير المشتركة
المطلب الأول: التقية
(1) انظر: بصائر الدرجات (378 - 387) ، والكافي (1/ 265 - 266) .
(2) لمعة الاعتقاد (ص156) .