فهرس الكتاب
أصل الخمس في الإسلام أتى تشريعه في قول الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال:41] ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ربما يصطفي لنفسه شيئًا من المغانم، وربما جعل منه قوت أهله، وأما الإمامية فإنهم أخرجوه -كغيره- عما أتى به الشرع، فهو عندهم في الخمس من المكاسب، ثم تطور إلى الخمس من كل ما يملك العوام، وكل ذلك يؤدى إلى"السيد"، وهذا بدوره أدى إلى تطور آخر، فقد جرى التنافس بين"السادة"أو"الأسياد"في من يحوز أكبر قدر منه ليجمع بذلك ثروته.. وكل تلك الجلبة التي يحدثها الخمس لا دليل عليها عندنا نحن السنة، وأما هم فالعجب منهم أيضًا أنهم وإلى الآن لم يلفقوا ولا حتى رواية واحدة لأي إمام معصوم، أو يزعموا بأنها مما حرف من القرآن، ولعلها في مصحف الغائب المنتظر. أقول: لم يلفقوا ولا حتى رواية تبيح لهم أخذ الخمس في حال غيبة الإمام المعصوم، كيف إذا اتضح لنا فيما بعد أنهم قد أباحوا للشيعة عدم دفعه؟!
ومن رواياتهم في هذه البدعة الشنيعة:
عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سئل:"من أين دخل الناس في الزنا؟ قال: من قبل خمسنا أهل البيت، إلا شيعتنا الأطيبين؛ فإنه محلل لهم لميلادهم" [1] .
وعنه أيضًا: أنه قال في الآية السابقة:"هي والله الإفادة يومًا بيوم إلا أن أبي جعل شيعته في حل ليزكوا" [2] .
وقال الطوسي في الاستبصار:"باب ما أباحوه لشيعتهم عليهم السلام من الخمس حال الغيبة" [3] ، ثم أورد تحت هذا الباب عدد من الروايات.
(1) أصول الكافي (1/546) .
(2) أصول الكافي (1/544) .
(3) الاستبصار (2/57) .