وقد استمروا في ذلك إلى حين قيام الثورة اليمنية والتي أدت بدورها إلى ضعف الانتماء إلى المذهب الزيدي، ومما أسهم في ذلك انتشار المذهب الشافعي بفعل المنهج الدراسي الرسمي في المدارس النظامية التابعة للدولة، وكذلك انتقال أتباع المذهب إلى مناطق المذهب الشافعي، وانتقال الشافعية إليهم، إضافة إلى وجود مدارس علمية سلفية وسنية في المناطق الزيدية.. كل هذه العوامل أدت إلى تحول الزيدية إلى السنة، على أنه قد نشأت في أوساط الزيدية دعوات سنية تدعوا إلى الأخذ بالدليل، ونبذ التعصب الذي يتميز به أتباع المذاهب، وقد حمل هذه الدعوات أئمة كبار من أبناء المذهب بلغوا رتبة الاجتهاد كالإمام الصنعاني والشوكاني وابن الوزير والمقبلي والجلال، وغيرهم ممن لا يزال أثرهم واضحًا إلى اليوم، ليس فقط على المذهب الزيدي بل وعلى أهل السنة والجماعة.
أما الإمامية فإنهم أشد انغلاقًا على أنفسهم من غيرهم، وما زالوا يستخدمون نفس الأساليب التي كان يستعملها أسلافهم في إضلال وغواية الناس عن الحق، فمنذ برز عبد الله بن سبأ اليهودي، وجرت الفتنة بينه وبين علي بن أبي طالب، ومن ثم نفاه إلى الكوفة، وما زالت الفتن يرقق بعضها بعضًا، فهم لهم كتبهم ورجالهم في الحديث والرواية، ولهم فقهائهم المعتمدون، ومازالوا ينسبون تلك الأقوال في العقيدة والفقه لآل البيت، ويحيون تلك الأعياد والمزارات ويشيعون بين أتباعهم فاحشة المتعة، ويدندنون بتحريف القرآن، ويشهد بعضهم على بعض بالكذب، إلا أن هذا العصر وبعد الثورة الخمينية، وتزعمه لمبدأ تصدير الثورة، بدأت الأمور تنجلي أكثر، وأصبحت كتبهم في متناول أهل السنة يقشقشون بها مضاجعهم، وينكأون بها جراح كذبهم المترامي عبر العصور، ما دعا كثير من أتباعهم إلى المجاهرة بل ودعوة إخوانهم للخروج من دين الملالي والخمس.
المطلب الثاني: تطور المذهب الإمامي الرافضي: