الصفحة 7 من 59

يتميز المذهب الرافض عن باقي مذاهب أهل البدع بالتطور والتطور السريع، لا التنظر لأقوال الأئمة السابقين، وتخريج الأقوال عليها، أو التأصيل لها، أو زيادة ما تقتضيه النصوص المستشهد بها، ولكنه التطور والإضافات التي يصح لنا أن نسميها بالضخمة والمتلاحقة، وهذا ما لاحظه كثير من المتتبعن لكتب القوم التي تعبر من أصول مذهبهم، وأساسهم الذي يبنى عليه دينهم، وقد ذكر صاحب أصول مذهب الشيعة الإمامية أمثلة كثيرة لذلك في أبواب عديدة من الدين، ومن الأمثلة على ذلك قال:"روى ابن بطة عن شيخه المعروف بأبي العباس بن مسروق قال: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جرير، عن سفيان، عن عبد الله بن زياد بن جدير قال: قدم أبو إسحاق السبيعي الكوفة، قال لنا شمر بن عطية: قوموا إليه، فجلسنا إليه، فتحدثوا، فقال أبو إسحاق: خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما، وقدمت الآن وهو يقولون، ويقولون، ولا الله ما أدري ما يقولون [1] . قال محب الدين الخطيب: هذا نص تاريخي عظيم في تحديد تطور التشيع، فإن أبا إسحاق السبيعي كان شيخ الكوفة وعالمها" [2] .

المطلب الثالث: علاقة كلا الطائفتين بالأخرى:

تعتبر الزيدية إحدى فرق الشيعة الثلاث: الزيدية والاثني عشرية والجعفرية، إلا أنها أعدلها وأقربها للصواب [3] ، فهم يختلفون مع الاثني عشرية والجعفرية في كثير من الأصول والفروع، مما حدا بهما أن كفروهما -كما سيأتي ذكر ذلك- فالعلاقة بينهما تعتبر كمثيلتها من علاقة الإمامية بغيرها من فرق الأمة الإسلامية.

المطلب الرابع: أسباب القرب بين الطائفتين:

(1) المنتقى (ص360) .

(2) أصول الشعية الإمامية للقفاري (1/47) .

(3) الزيدية نشأتها ومعتقداتها (ص12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت