يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وأما التفضيل فأئمتهم وجمهورهم كانوا يفضلون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وفي متأخريهم من توقف في التفصيل وبعضهم فضل عليا فصار بينهم وبين الزيدية نسب واشج من جهة المشاركة في التوحيد والعدل والإمامة والتفضيل وكان قدماء المعتزلة وأئمتهم كعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وغيرهم متوقفين في عدالة" [1] .
لم يشهد التاريخ -فيما أعلم- حركة تقارب إلى حد الالتحام بين الزيدية والإمامية كما شهد في هذا العصر، ولذلك لوجود نقاط التقاء بين الطائفتين، لعل أبرزها وأهمها:
النقطة الأولى: يعتبر اتحاد الزيدية والاثني عشرية في نسبة أقوالهم الفقهية والاعتقادية وتقديسهم لآل البيت ورفعهم لهم عن مكانتهم بدعوى المحبة لهم، مما جعل المسافة تبدوا أقرب في الظاهر مما هي عليه في صفحات الكتب، وهذه هي البذرة الرافضية التي إن وجدت بيئة خصبة ترعرعت ونشأت منها شجرة مجتثة لا محالة يومًا ما فما لها من قرار.
النقطة الثانية: توطدت هذه العلاقة مؤخرًا بسبب أفكار إيران التوسعية في المنطقة، فأوجدت من بين الزيدية من يظهر الميل إليها بصورة أو بأخرى، ولأسباب متعددة، وتعتبر الحوثية بزعامة الهالك بدر الدين الحوثي وابنه حسين إحدى أبرز تلك الجهات التي تمالأت مع الإمامية في اليمن وعملت على تقريب وإلغاء المسافات الموجودة بين الطائفتين [2] .
المطلب الخامس: الصراع بين الزيدية والإمامية، وطعن كل فرقة منهم في الأخرى:
(1) منهاج السنة (1/70) .
(2) هذا في البداية، وإلا فقد أصبح هو القائم الرسمي بأعمال الرفض في اليمن، وكل من يريد الوصول إلى إيران فيأتي عن طريقه.