إن من أصول مذهب الإمامية وبديهياته التي يعلمها كل مطلع عليه اعتقادهم بعصمة اثني عشر إمامًا عصمة مطلقة عن الصغائر والكبائر، وأنهم لا ينطقون عن هوى واجتهاد، بل يوحى إليهم من عند الله تعالى وحيًا عن طريق إلهام أو رؤيا أو مَلَك، حالهم في ذلك حال الأنبياء والرسل تمامًا، ولما كانت هذه حالهم عندهم كانت تقريراتهم -أي الأئمة- في نظر أتباع المذهب نصًا تشريعيًا واجب الاتباع تمامًا كتقريرات القرآن الكريم والسنة النبوية، لا فرق بين هاتين وتلك على الإطلاق، وعليه إن كانت أقوال أئمتهم تصرح بتكفير باقي المسلمين، فإن ذلك يُعَدُّ قطعًا عقيدة راسخة عند أصحاب المذهب، لا مناص من التسليم بها والإيمان التام بمقتضاها.