وهناك سبب آخر دعا لترك التقيد بطائفة معينة دون غيرها من طوائفة أهل السنة، وهو أن بعض المسائل التي عرض لها الكلام الاثنا عشري لم يتعرض لها كلام أهل السنة في جميع طوائفه؛ خاصة مسائل دقيق الكلام التي تحظى بشيءمن العناية في هذه الدراسة ..
ج ــ أما المنهج الذي أخذت نفسي به في جمع المادة العلمية، وقد سبقت الإشارة إليه من قريب؛ فذلك ما قَرَّره العلامة أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني (تـ440هـ) في تقدمة كتابه «تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة» الذي كان ثمرة لاتصاله المباشر بكتب الهنادكة [1] ، ودعا إليه الشيخ جمال الدين القاسمي في قوله: «أرى مِن واجب مَنْ يُؤَرّخ مذهب قوم، وكل مَنْ يُناقش فرقة في مذهبها، أن ينقل آراءها عن كتب علمائها الثقات، ويقوم بالعزو إلى مآخذها ومصادرها؛ لتكون النفس في طمأنينة مما يَريبُها إن لم يُعْنَ بهذا الواجب ...» [2] .
ولقد كانت العناية بهذا الواجب أكبر العقبات أو الصعوبات التي حالت دون البداية الحقيقية في جمع مادة الدراسة الأصلية عامين كاملين بعد تمام تسجيل الموضوع، ولا أنكر أنني كدت أنصرف إلى بحث آخر تَتَيَسَّرُ لي مصادرُه ومراجعُه العلمية دون كبير عناء؛ لولا تيسير الله ــ تعالى ــ وما تفضَّل به من آلاءٍ متواترةٍ بدأت بالحصول على أكثر أجزاء مجموعة سلسلة المؤلفات الكاملة للشيخ المفيد، ثم توالت منن الله ــ بسائر ما اعتمدت عليه هذه الدراسة من مصادر كتب القوم الأصلية.
ولقد أفدت أيضا من تقنية الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت في مطالعة مواقع الشيعة الاثنا عشرية، وتنزيل أعداد وافرة من المصادر ومن بحوث المعاصرين ومقالاتهم. ومن أهم المواقع التي أمدتني بكثير من الكتب الكلامية ما يلي:
1ــ مركز الأبحاث العقائدية:
(1) - انظره: ص 1: 6. ط1، انتشارات بيدار ـ قم، إيران 1418هـ.
(2) - الشيخ جمال الدين القاسمي: تاريخ المعتزلة والجهمية ـ ص 30.