الباب الثاني
الإلهيات
الفصل الأول
إثبات وجود الصانع
الفصل الثاني
إثبات الصفات الإلهية الإيجابية
الفصل الثالث
نفي التشبيه ووحدة الذات الإلهية
الفصل الرابع
تنزيه الله ــ تعالى ــ عن فعل القبيح وإرادته
الفصل الخامس
القضاء والقدر وأفعال العباد
الفصل الأول
إثبات وجود الله ــ تعالى ــ
1 ــ بيان الموقف الاثنا عشري:
أ ــ كعادة المتقدمين من أهل الكلام يبدأ الشيخ المفيد الاستدلال على معرفة الله ــ تعالى ــ معتمدا على دلالة حدوث العالم، وصورة هذه الدلالة عنده أن العالم أجزاؤه متغيرة تحتمل الزيادة والنقصان، ولو كان قديما؛ لاختص في القدم بصفة، واستحال خروجه عنها؛ لفساد تعلق العدم والبطلان بالقديم. وإذا ثبت حدوث العالم؛ فقد وجب أن له محدثا صانعا، بما أوجب ــ في البدائه ــ للكتابة كاتبا، وللبناء بانيا؛ إذ يستحيل في العقول وجود فعل من غير صنع أحد له ووجوده وعلمه وحياته؛ فهو من معدوم ليس بشيء أشد استحالة [1] .
* هذا ما ذكره المفيد حيث أظهر أصول مذهبه الكلامي، وفيه اعتماد على دلالة قياس الغائب على الشاهد، وهو في موضع آخر يروي عن أحد المتكلمين المتقدمين في عصر الأئمة إحدى صور الاستدلال بدلالة الخلق على الخالق مباشرة من غير ذكر لدلالة الحدوث، على غرار ما يرويه أهل السنة عن أئمة الفقهاء المتقدمين من أمثال الإمام أبي حنيفة النعمان [2] .
(1) - انظر الشيخ المفيد: النكت في مقدمات الأصول ـ ص 31، 32.
(2) - راجع كمال الدين البياضي: إشارات المرام من عبارات الإمام ـ ص 82: 94. وراجع بحثي: تطور مفهوم الوحدة الإلهية ـ ص 76، 77.