يروي الشيخ المفيد عن أبي الحسن علي بن ميثم (المعدود في أصحاب الإمام علي الرضا) أنه دخل على الحسن بن سهل (وزير الخليفة العباسي المأمون، وعامله على العراق) ، وكان عنده ملحد يعظمه؛ فقال أبو الحسن علي بن ميثم لابن سهل: لقد رأيت ببابك عجبا. قال: وما هو؟ قال رأيت سفينة تعبر بالناس من جانب إلى جانب بلا ملاح ولا ماصر [1] .
فقال الملحد لابن سهل: إن هذا ــ أصلحك الله ــ لمجنون [2] .
قال أبو الحسن: فقلت: وكيف ذاك؟ قال: خشب جماد لا حيلة ولا قوة ولا حياة فيه ولا عقل كيف يعبر بالناس؟
فقال أبو الحسن: فأيهما أعجبُ هذا أو هذا الماء الذي يجري على وجه الأرض يمنة ويسرة بلا روح ولا قوى، وهذا النبات الذي يخرج من الأرض، والمطر الذي ينزل من السماء. تزعم أنت أنه لا مدبر لهذا كله، وتنكر أن تكون سفينة تتحرك بلا مدبر وتعبر بالناس؟! قال: فبهت الملحد [3] .
(1) - قال صاحب لسان العرب في مادة ( م ص ر) : «الماصر» في كلامهم الحبل يلقى في الماء ليمنع السفن عن السير؛ حتى يؤدي صاحبها ما عليه من حق السلطان. هذا في دجلة والفرات.
(2) - قوله: «أصلحك الله» . مما تجري به عادة الكلام ولغة العصر، وليس فيه دلالة على اعتقاد ذلك الملحد.
(3) - عن الشريف المرتضى: الفصول المختارة من العيون والمحاسن للمفيد ـ ص 76.