وقد ذكر الشيخ الطوسي للإجماع عندهم أربع صور: أولاها: أن يجمعوا على المسألة قولا؛ فيعلم بذلك صحتها. والثانية: أن يجمعوا على المسألة فعلا. والثالثة: أن يجمعوا على المسألة قولا وفعلا، بأن يقول بعضهم ويفعل بعضهم. والرابعة: أن يعلم رضاهم بالمسألة، واعتقادهم لصحتها. وهذه الصورة الأخيرة فقط هي التي لا يحتاج فيها العلم بزوال التقية؛ لأن الرضا من أفعال القلوب، والتقية إنما تحمل على أفعال الجوارح.
والرابع: فيما يثبت بالإجماع وفيما لا يثبت. وقد قطع إمام الحرمين الجويني بأن الإجماع لا ينعقد إلا في السمعيات. أما المعقولات؛ فلا أثر للوفاق فيها.. قال: «فإنَّ المُتَّبَعَ في العقليات الأدلة القاطعة، فإذا انتصبت؛ لم يعارضها شقاق، ولم يعضدها وفاق» . وإذا كانت السمعيات منها ما هو قطعي يحتج به في أبواب الاعتقاد، ومنها ما هو ظني يحتج به في الفروع العملية؛ فكذلك الإجماع بالنظر إلى مُعْتَمَدِهِ الذي قد يكون قطعيا، وقد يكون ظنيا [1] .
وهذه القسمة لم أجد لها عينا ولا أثرا عند الاثنا عشرية؛ لأن حجية الإجماع عندهم متعلقة بالإمام المعصوم، وهو عندهم حجة مطلقة في المسائل السمعية من الاعتقاد وفي أعمال الفروع جميعا.
(1) - انظر السابق ـ ص 458.