ومن ثم لم يجد الجويني وجها لكلام القاضي في انعقاد مطلق الإجماع وحجيته على ما سبق، ولم يجد وجها لاشتراط موت المجمعين [1] .
وهذا كله ليس للشيعة الاثنا عشرية فيه قول يصح لنا أن نحمله على وفاق ولا خلاف؛ لتعلق حجية الإجماع عندهم بتضمنه قول المعصوم فقط، وما سوى ذلك ليس له اعتبار، وإن كانوا يصرحون في الكلام عن الإجماع في كتبهم بعدم اعتبار قول المخالف لهم في شيء من أصول التوحيد والعدل والإمامة والرجعة، وغير ذلك مما يزعمون ثبوته بالأدلة الصحيحة التي لا يجوز خلافها؛ فهم يحملون ذلك على أن الإمام لا بد أن يكون قائلا بهذه الأصول؛ فلا يدخل في جملة من ينكرونها [2] .
وإن قالوا بأن الإجماع المعتبر إجماع الطائفة هو إجماع العلماء بالأصول والفروع الذين يَيْسُر جمعُ أقوالهم، ومعرفة آرائهم مهما انتشروا في أطراف الأرض، دون المقلدين والعوام؛ فهذا محمول أيضا على كون الإمام خير العلماء [3] .
والثالث: في كيفية الإجماع قولا أو سكوتا أو فعلا. والكلام هنا في بيان الصورة أو الوجه الذي ينعقد عليه الإجماع المعتبر في الاحتجاج، وهذه الصور الثلاث معتبرة عند السادة الحنفية، ووافقهم في الإجماع السكوتي من الشافعية الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، أما الإجماع الفعلي؛ فدلالته عند الشافعية جميعا على رفع الحرج فقط، كما فصله إمام الحرمين [4] .
(1) - انظر الجويني: البرهان ـ 1/ 444: 447.
(2) - انظر الطوسي: العدة في أصول الفقه ـ 2/ 628، 629.
(3) - راجع الطوسي: العدة في أصول الفقه ـ 2/ 632، 636. وراجع ما سبق ذكره من كلام المرتضى من دخول الإمام في عموم الأمة، والمؤمنين، والعلماء.
(4) - راجع الجويني: البرهان ـ 1/ 447: 457.