الصفحة 15 من 1224

وحينما نستعمل مصطلح «أهل السنة» قبالة «الشيعة» ؛ فالمراد به مثبتو خلافة الثلاثة قبل الإمام علي ــ رضي الله عنهم جميعا ــ ومن يرون أن الخلافة غير محصورة في الإمام علي وأبنائه ــ عليهم السلام [1] . ولقد آثرت أن أترك هذه الدلالة على سعتها بلا قيد؛ لأتمكن من الانتقاء الحر الذي يمثل أكبر عدد متاح من طوائف أهل السنة، دون أن أحصر نفسي في إطار أصحاب الحديث، أو الأشعرية، أو الماتريدية، أو السلفيين المتأخرين الذين خاضوا في شعاب الكلام دقيقه وجليله؛ حيث يزعم أنصار كُلِّ فرقة أنهم خاصة أهل السنة دون غيرِهِمْ من هؤلاء ومن المعتزلة والخوارج الداخلين ضمن الإطار العام للمصطلح الذي يتضمن مثبتي خلافة الثلاثة قبل الإمام علي ــ رضي الله عنهم جميعا. وأنا على وعي من أن عملي الرئيسَ في هذه الدراسة هو تقديمُ صورةٍ صادقةٍ لما أقدمه من آراء الاثنا عشرية خلال القرن الخامس، تُلتقَطُ أبعادُها من مصادر القوم الأصلية بغير ما نقص أو زيادة أو تحريف. وبعد ذلك يكون التعرف إلى قرب هذه الصورة أو بعدها من الكلام السني، الذي تكاملت صورته في أعداد تتعاظم على الحصر من الدراسات السابقة في أقسام العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الشريف، وكليات دار العلوم، والآداب.

(1) - من قدماء متكلمي الإمامية الفضل بن شاذان الأزدي (تـ260هـ) وقد قسم فرق الملة قسمين اثنين: أولهما: «أهل السنة» بجميع طوائفهم. والثاني: «الشيعة» . راجع كتابه: الإيضاح ـ ص 3. ويرى شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية أن لمصطلح «أهل السنة» إطلاقين: أحدهما: عام يطلق على مثبتي خلافة الثلاثة قبالة الشيعة. والثاني: خاص يطلق على أهل الحديث والسنة المحضة مثبتي الصفات والقدر، والقائلين بأن القرآن غير مخلوق، وأن الله يرى في الآخرة ... راجع كتابه: منهاج السنة النبوية ـ 2/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت