وإذا كانت دراستي هذه دراسة مُقَارنة بين آراء القوم في عصر ازدهارهم وآراء أهل السنة؛ فإنَّ غايةَ المُقَارَنة عندي إبراز وجوه الاتفاق، وتحديد مواضع الخلاف وموقعها الحقيقي من أصول الدين .. أعني ما يُعَدُّ المرء بالتزامه والتصديق به مسلما ناجيا، ويخرج إن عارضه أو كذب به من زمرة المسلمين، وهذا ــ في رأيي ــ أَوْلَى ما ينبغي أن يقوم عليه الولاء والبراء بين الطوائف المختلفة أو المتنوعة تحت راية الأمة الإسلامية الواحدة. ولعلي بذلك أطبق المنهج الذي اقترحته في الفقرة الأولى من هذه المقدمة، ولعلي أيضا أستلهم شيئا من روح القرن الخامس الهجري، الذي كان بحق عصر قوة علمية ونضج فكري تولد عن طول مراس العلوم النقلية والعقلية فيما سلف، وعن التلاقح الواسع والحر إلى حَدٍّ ما بينَ المذاهب والفرق الإسلامية.