الصفحة 13 من 1224

غاية القول أن الدولة البويهية بدعمها الظاهر لطائفة الاثنا عشرية، ولمدة تجاوزت قرنا من الزمان ــ أتاحت لعلماء الطائفة مساحة من الحرية في الدرس والتأليف وترسيخ الأسس الكلامية للمذهب الاثناعشري، وأتاحت لهم شيئا من السلطان والقوة في الحجاج ونشر الرأي المذهبي وتعليمه [1] ؛ فنالوا قريبا من نصيب المعتزلة في عصر المأمون والمعتصم والواثق، ونصيب الحنابلة وأصحاب الحديث في زمان المتوكل، ونصيب الأشعرية مع الأيوبيين فيما بعد .. أقول: قريبا من تلك الأنصبة؛ لأن قادة الدولة البويهية كانوا يقيمون شيئا من التوازن السياسي الشكلي بين الشيعة والسنة، سعيا في ضبط شئون الدولة، واتقاء لثورات العامة حينما تشيع بينهم الفتن .. ودونما استطراد أقول: إننا لا نستطيع أن نهمل دور السلطان والقوة السياسية في دراسة نشأة الاتجاهات الكلامية وتطورها في تاريخ الفكر الإسلامي ..

(1) - وراجع عبد الله نعمة: مقدمة تحقيقه لكتاب «كنز الفوائد» لأبي الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي الطرابلسي (تـ449هـ) ـ 1/ 8. حيث يقول: «وفي هذه الفترة بالذات تنفس الشيعة الإمامية الصعداء حين أخذ ينحسر عنهم الكثير من الحرمان والكبت والملاحقة، التي عاشوها طيلة أكثر العهود الماضية، وتنسموا شيئا من حريتهم، واستطاعوا الإعلان عن آرائهم واتجاهاتهم، مما لم يحظوا به في عصور سابقة. ذلك حين عطف بنو بويه على الشيعة، وسيطروا على الخليفة في بغداد، الذي كان مصدر ذلك الكبت والحرمان ...» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت