ولقد شهد التاريخ الإسلامي دولا ناصر بعض قادتها طوائف الشيعة اعتقادا أو سياسة، وكان من حظ الشيعة الاثنا عشرية أن ناصرتهم الدولة البويهية طوال مدة حكمها (334 ــ 447هـ) ؛ فنشط علماؤهم، وازدهرت مجالسهم، وغدت لهم مدرسة منتظمة، وشُيِّدَ لثمارِ عقولهم مكتباتٌ كالمكتبة الضخمة التي أنشأها في محلة بين السورين بالكرخ في بغداد «سابور بن أردشير» وزير «بهاء الدولة البويهي» في عام 381هـ، وكانت على مثال مكتبة «بيت الحكمة» التي بناها «هارون الرشيد» [1] . وقد نقل الحافظ شمس الدين الذهبي في ترجمة الشيخ المفيد: «وكان يناظر أهل كل عقيدة، مع العظمة في الدولة البويهية والرتبة الجسيمة عند الخلفاء ...، وكان مديما للمطالعة والتعليم ومن أحفظ الناس، قيل: إنه ما ترك للمخالفين كتابا إلا وحفظه، وبهذا قدر على حلِّ شبه القوم. وكان من أحرص الناس على التعليم يدور على المكاتب وحوانيت الحاكة فيتلمح الصبي الفطن فيستأجره من أبويه ...، وقيل: ربما زاره عضدُ الدولة ويقول له: اشْفَعْ تُشَفَّعْ» [2] . وقال عنه الحافظ ابن كثير: «ابن النعمان: شيخ الإمامية الروافض، والمصنف لهم، والمحامي عن حوزتهم، كانت له وجاهة عند ملوك الأطراف؛ لميل كثير من أهل ذلك الزمان إلى التشيع، وكان مجلسه يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف» [3] .
(1) - عن الشيخ آغا بزرگ الطهراني: حياة الشيخ الطوسي ـ ص ( د ) . نُشِرت في صدر كتاب التمهيد في مجرد الفقه والفتاوى لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي. انتشارات قدس محمدي ـ قم، إيران (ب ـ ت) .
(2) - الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (تـ748هـ) : سير أعلام النبلاء ـ 17/344.
(3) - الحافظ ابن كثير: البداية والنهاية ـ 12/15.