وقال آية الله جعفر السبحاني: «بلغ علم الكلام في أوائل القرن الخامس إلى ذروة الكمال، وظهر في الأوساط الشيعية رواد كبار» .. ذكر منهم: الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي (تـ413هـ) ، والشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي (تـ436هـ) ، والشيخ تقي الدين أبا الصلاح الحلبي (تـ447هـ) ، وشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (تـ460هـ) [1] .
ومن الواجب الإشارة إلى أن اختيار القرن الخامس قيدا زمنيا للدراسة صادرٌ أيضا عن مراعاة اشتماله على تواريخ وفاة هؤلاء المتكلمين الكبار وغيرهم ممن تُعنَى الدراسة ببيان آرائهم ومقارنتها بآراء أهل السنة، وإن عاش بعضهم طرفا من حياته خلال القرن الرابع؛ فنحن لا نستطيع أن نؤرخ لظهور الأفكار ونضجها عند متكلمٍ أو فيلسوف من المتقدمين على نحو دقيق في معظم الأحيان، وقد جرت العادة على التأريخ لذلك بسنة الوفاة، ولنا فوق ذلك في حكم التغليب مندوحة.
(1) - انظر آية الله جعفر السبحاني: رسائل ومقالات (رسالة الشيعة وعلم الكلام عبر القرون السبعة) ـ ص 329: 333.