الصفحة 198 من 1224

والمسكون من الأرض هو المائل إلى جهة الشمال، والربع الذي إلى جهة الجنوب غير مسكون، ويقال إنه ليس به حيوان، ومنه يأتي النيل، ولذلك لا يصل أحد إلى مبتدئه. وبقية الأرض قد غطاها الماء المالح، وهو البحر الأعظم الذي أطرافه يقال لها البحر المحيط، ومن هذا البحر خليجان داخلان إلى الربع العامر يتقاربان فنهاية أحدهما الفَرَمَا، ونهاية الآخر القُلْزُم وبينهما من المسافة قدر» [1] .

* ولأبي الفتح الكراجكي كلام طويل وطريف في النقض على أصحاب النجوم، نقله محقق «كنز الفوائد» في ختامه عن كتاب «فَرَج المهموم» لابن طاووس أيضا، وتفصيل ما فيه قد يخرجنا عن المقصود في هذا الموضع؛ لأن الكراجكي باعتباره من أهل الصنعة لا يقف عند حد الاحتجاج على بطلان تأثير النجوم وحركات الأفلاك في إيجاب الأفعال وتدبير الخلق، أو فساد دلالتها على المستقبل من الأحداث؛ بل تراه يناقش أصحاب النجوم في أغلاطهم في أسمائها ومعانيها، وفي صور المدارات، وترتيب البروج، وحركات الأفلاك، ويحاكم آراءهم إلى آراء قدامى اليونان والفرس، ويعارض كلام ابن هبنتى المنجم النصراني البغدادي في كتابه «المغني» الذي ألفه بعد عام 330هـ، وطالعه الكراجكي بخط يد مؤلفه في دار العلم بالقاهرة .. لكنه ينتهي بعد ذلك كله إلى تقرير مقالته الكلامية أو الأصولية في النجوم قائلا:

(1) - الكراجكي: كنز الفوائد ـ 2/ 101: 104. ونهاية كلامه عن البحر الأحمر المتصل بالمحيط. وخليجا الفرما والقلزم هما خليجا السويس والعقبة. وكثير مما قرره الكراجكي من معارف زمانه عن العالم، قد تجاوزه العلم المتاح لعامة المثقفين في زماننا؛ لكن هذا لا يغض من القيمة التاريخية لتلك المعارف، ولهذا التصور الكوني الذي حاول صاحبه التوافق مع العلم المتاح قدر جهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت