الصفحة 197 من 1224

وبما أن الأرض في هذا التصور الكوني ــ المتقدم نسبيا من الناحية العلمية ــ هي مركز العالم؛ فكل ما فارق السماء ــ من أي جهة كان منها ــ وذهب إلى الأرض فهو نازل إليها، وكل ما فارق الأرض ــ من أي جهة كان ــ وذهب إلى السماء فهو صاعد إليها. وعلى هذا يؤسس الكراجكي القول بأن الأرض لا تتحرك؛ لأنها كيفما تحركت تكون صاعدة إلى السماء .. ويقول الكراجكي: «والأرض كالخردلة أو أصغر بالإضافة إلى عظم سعة الفلك، والأفلاك لها حركات مختلفة؛ لَكِنْ مُحَرِّكُها مع ذلك الفلكُ المحيطُ بها حركةً واحدةً يدورُ بها حول المركز في اليوم والليلة دورةً واحدةً. والإنسانُ في أي موضع كان من الأرض يرى نصف الفلك. وقيل: إنه يرى أكثر من النصف. وهذا يبين أنه لا تأثير لقدر الأرض. وإذا طلعت الشمس بضيائها على جهة من الأرض كان ذلك نهارا لتلك الجهة، وإذا غربت من جهة من الأرض كان الليل في تلك الجهة، وهو ظل الأرض، وليس النهار عاما، ولا الليل أيضا عاما، وهي تطلع على قوم قبل قوم، وتغرب عن قوم قبل قوم. والجهة التي تطلع الشمس والكواكب منها هي المشرق، وريحها يُقال له الصَّبا، والجهة التي تغرب منها هي المغرب، ويقال لريحها الدبور. وإذا توجه القائم إلى جهة المشرق كانت الجهة التي عن يمينه الجنوب وريحها تسمى باسمها، والجهة التي عن شماله الشمال]وريحها [تسمى باسمها، وكل ريح أتت بين جهتين فهي نكباء، وتسمى أيضا النُّعامَى[1] .

(1) - في معاجم العربية أن النُّعَامَى من أسماء ريح الجنوب، كما في العين للخليل بن أحمد ـ 2/ 162. ولسان العرب لابن منظور ـ 8/ 414 حيث صرح أن النُّعَامَى لغة هذيل في تسمية ريح الجنوب، وفي 21/ 585، 586 ذكر أنهم أسموا ريح الجنوب بهذا الاسم؛ لأنها أبل الرياح وأرطبها، وذكر قول أبي ذؤيب:

... ... ... مَرَتْهُ النُّعَامَى فَلَمْ يَعتَرِفْ *** خِلافَ النُّعَامَى مِنَ الشَّأْمِ رِيحَا

وقد نقل محقق كتاب «كنز الفوائد» عن «كفاية المتحفظ» لابن الأجدابي أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد الطرابلسي، في بيان النُّعَامَى أنها الريح اليمانية، وهي ريح الجنوب. وإني لأحسب أن هذه العبارة في أصل كلام الكراجكي كانت ملحقة بكلامه عن ريح الجنوب، ولا يستبعد أن بعض النساخ أخرها فألحقها بالريح النكباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت